الجاحظ
376
الحيوان
وخصيّا كان أو فحلا ، إلّا نكحه من فرط غلمته ، ومن قوّة فحلته : صيصية . ويقولون : ما فلان إلا صيصية ، وهو عندهم اسم لمن اشتدّ لواطه ؛ تشبيها منهم بصيصية الديك في الحدّة والصّلابة . 442 - [ مزايا الديك ] وللديك انتصابه إذا قام ، ومباينته صورة في العين لصورة الدجاجة ، وليس هذا الفرق الواضح من جميع الإناث والذكور موجودا إلّا فيه ، وليس ذلك للحمام والحمامة ، ولا للحمار والحمارة ، ولا للبرذون والرّمكة « 1 » ولا للفرس والحجر « 2 » ، ولا للجمل والنّاقة ؛ وليس ذلك إلّا لهذه الفحولة لأنّها كالرّجل والمرأة ، والتّيس والظبية ، والدّيك والدّجاجة وكالفحّال والنخلة المطعمة . ألا ترى أنّك لو رأيت ناقة مقبلة لم تدر أناقة هي أم جمل ، حتى تنظر إلى موضع الثّيل والضّرع ، وإلى موضع الحيا . وكذلك العنز ، وكذلك جميع ما وصفت ، إلّا أن يدّعوا أن للعامة أو لبعض الخاصة في ذلك خصوصيّة . ولذلك ضربوا المثل بالتّيس والنخلة والفحّال ، فاشتقوا من هذا الفحل . وهذا أيضا من خصال الدّيك . ثمّ للديك لحية ظاهرة ، وليست تكون اللّحى إلّا للجمل فإنّه يوصف بالعثنون ، وإلّا للتّيس وإلّا للرّجل . وقال الرّاجز في الجمل : [ من الرجز ] مختلط العثنون كالتّيس الأحمّ * سام كأنّ رأسه فيه وذم إذ ضمّ من قطريه هياج قطم ثمّ الديك بعد صاحب اللّحية والفرق « 3 » . وقالت امرأة في ولدها وزوجها : [ من الرجز ] أشهب ذي رأس كرأس الديك « 4 » أمّا قولها أشهب ، فإنّها تريد أنّ شعر جسده قد ابيضّ من الكبر ، وإنّما جعلت شعر رأسه كرأس الديك لأنّه كان مخضوب الرأس واللّحية بالحمرة ، ثمّ لم ترض له بشبه الرجال من هذا الوجه حتّى جعلت رأسه أفرق ، وذلك شيء من الجمال والوقار والفضل ، لا يتهيّأ للناس مع كمالهم وتمامهم إلّا بالتكلف والاحتيال فيه .
--> ( 1 ) الرمكة : أنثى الخيل الأعجمية . ( 2 ) الحجر : أنثى الخيل . ( 3 ) الفرق : انفراق العرف . ( 4 ) الرجز بلا نسبة في اللسان والتاج وأساس البلاغة ( حنك ) ، والمخصص 3 / 23 .